السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

176

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

رجع كيوم ولدته أمه . وقد ضمن له الرّسول عن ربه عزّ وجل أن يرجعه سالما أو يدخله الجنّة . قال تعالى ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) الآية 100 من سورة النّساء المارة وذلك لأنه لم يخرج إلّا للّه ، والأعمال بالنيات . ومن منافعه أنه وسيلة للتوبة لأن من لم يتب في مثل ذلك المكان ولم يخلص فيه الملك الدّيان يخسر الدّنيا والآخرة . ووسيلة إلى الانتهاء عن المعاصي جميعها ، قال تعالى ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) الآية 297 من البقرة المارة ، لأنه إذا كان ينهى عن ملامسة الزوجات الحلال فلأن ينهى عن غيرهن من باب أولى ، وذلك أو الحاج زمن الإحرام منهي حتى عن ملاذ اللّباس وزخارف الحياة ، وما ذاك لتجنب الفتنة بجميع أنواعها ، وهناك لا يشغل الغني جاهه ووجاهته ، ولا تفتن الفقير حاجته وفاقته ، فلا هو يحسد الأغنياء ، ولا هم يمتهنون الفقراء ، والكل أمام ان سواء حاسبين حساب المال ، تائبين بطبيعة الحال ، لا يعتبرون أنفسهم إلّا عبيد آبقين ، قد آبوا إلى مولاهم مخلصين ، راجين القبول والعفو عما مضى وإنه تعالى لا يخيب عبيده ، ومن كمال رأفته بهم لا يسعه ردهم ، وقد يتجلى عليهم بصفته الرحمانية وفضله الوافر ، وهو المنان عليهم ، فيبدل شرهم خيرا ، وعسرهم يسرا قال تعالى ( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) الآية 70 من سورة الفرقان ج 1 . اللهم مهد لعبيدك أسباب الوصول إلى رحمتك وافتح لهم أبواب القبول ، ويسر لهم القيام بخدمتك ( رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ ) الآية 38 من سورة إبراهيم عليه السّلام . مطلب المدافعة عن المؤمنين من قبل اللّه وأول آية نزلت في الجهاد : قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » فلا يمكّن أعداءهم منهم إذا كانوا مؤمنين حقا ، لأنه جل شأنه وعد بذلك فقال ( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية 48 من سورة الرّوم وقال تعالى ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية 51 من سورة المؤمن وقال تعالى ( إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ) الآية 172 من سورة الصّافات ج 2 راجع هذه الآيات تعلم كما أنت